محمد بن جعفر الكتاني
16
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ومن كلامه - رضي اللّه عنه : « واللّه ثم واللّه ؛ من عرفني حتى يندم . ومن لم يعرفني حتى يندم » « 1 » . وقال أيضا : « إنما ألمح بعض أصحابي لمحة ؛ فيبلغ بها مقام الأولياء » . وكلامه - رضي اللّه عنه - وأخباره ومناقبه كثيرة جدا ، وقد استوفى بعضها الشيخ الفقيه العلامة أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أحمد بن علي الصباغ ، القلعي النسب ، في تأليف له جمعه فيه بالخصوص ، سماه : " بستان الأزهار ، في مناقب زمزم الأخيار ، ومعدن الأنوار ، سيدي أحمد بن يوسف الراشدي النسب والدار " . وقد أكرمني اللّه تعالى بالوقوف عليه ، وهو في مجلد ضخم غاية . [ 420 - القاضي سيدي عبد القادر بن العربي بو خريص ] ( ت : 1118 ) ومنهم : الشيخ الإمام العلامة ، الفقيه المدرس الفهامة ، المشارك المتفنن ، الدراكة المتقن ، القاضي بفاس ؛ أبو محمد سيدي عبد القادر بن العربي بن قاسم بن عبد العزيز بن عبد الخالق بو خريص الكاملي الجعفري الفلالي ، ثم الفاسي . أورده الشيخ أبو الربيع سليمان الحوات في تأليفه الذي سماه ب : " ثمرة أنسي في التعريف بنفسي " ، قائلا أثناء عده لبعض شيوخه ما نصه : « والفقيه العلامة ، الطلق البشرى ، الكثير الدعابة ، المشارك في العلوم ، المدرس لجملة من الكتب ، في أوضاع مختلفة ، في الوقت الواحد ، بمجلس متحد ، القاضي العدل في أحكامه ، بل آخر [ 12 ] القضاة من أهل العلم ، المسن البركة ؛ أبو محمد سيدي عبد القادر بن العربي بو خريص الفلالي الكاملي ، أخذت عنه علوما جمة ، وصحبته للاستفادة مدة ، فكان يقتصر في التدريس على حل المتن ، وجلب ما لا بد منه من الأنقال ، مع البحث التام على طريقة التحقيق ، يختم الكتاب لذلك في أسرع زمان . بقي متوليا خطة القضاء بالحضرتين ؛ الإدريسية والمرينية ، نحو أربع وثلاثين سنة ، وعزله في آخر عمره لكبره ، أمير المؤمنين السلطان أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد اللّه وبقي معزولا نحو عشرة أشهر . وتوفي عام ثمانية وثمانين ومائة وألف - رحمه اللّه بمنه » . وذكر غيره أنه : لما ولي الخطة المذكورة ؛ سار فيها بسير أمثاله ، وكان منها ذا عفة في نفسه وماله . وأخذ عن سيبويه زمانه أبي عبد اللّه سيدي محمد العراقي الحسيني ، وأبي عبد اللّه المسناوي ، وأبي عبد اللّه بن عبد السلام بناني ، وأبي العباس الوجّاري ، وأبي العباس ابن مبارك ؛ وهو معتمده الذي أفنى عمره في خدمته .
--> ( 1 ) حتى هنا باللهجة المغربية بمعنى : سوف . وهي للتوكيد .